ابن الوزان الزياتي
96
وصف افريقيا
المزايا والأشياء المحمودة عند الأفارقة إن الافارقة الذين يسكنون مدن البربر ، ولا سيما مدن البحر المتوسط ، يجدون متعة كبيرة في التعلم وينصرفون للدراسة بعناية كبيرة . ومن بين هذه الدراسات نذكر العلوم الانسانية والشرعية الاسلامية التي تحتل المكانة الأولى . وقد اعتادوا في الماضي دراسة الرياضيات والفلك والفلسفة . ولكن منذ أربعمائة عام ، كما ألمحت إلى ذلك سابقا ، حظر عليهم علماؤهم وملوكهم تعلم الكثير من هذه العلوم « 226 » . وكذلك كان الحال بالنسبة للفلسفة ، وكذلك بالنسبة للتنجيم القضائي . هذا ويتصف سكان أفريقيا أيضا بشدة تقواهم « 227 » . فهم يطيعون علماءهم وأئمتهم ويهتمون بشكل كبير في معرفة الأمور الضرورية لديانتهم . فهم يذهبون بلا انقطاع لتأدية صلواتهم في مساجدهم ، ويتحملون بصبر لا يتصور القيام بفرض الوضوء قبل الصلاة ، ويعمدون أحيانا حتى إلى غسل جسمهم كله ، كما اعتزمت توضيحه في الكتاب الثاني من مؤلفي عن الايمان والشريعة الاسلامية . وفضلا عن ذلك فإن سكان مدن بلاد البربر ماهرون ، كما يظهر ذلك في نوعية الأشغال المختلفة الطبيعية والتي يتقنونها . ويتمتعون بتربية طيبة جدا وحسن مجاملة للناس . وهم أناس طيبو السريرة قليلو الاتجاه إلى الإساءة . ويظهر الصدق لديهم في القلب واللسان ، رغم أن الوضع كان على خلاف ذلك في القرون الغابرة ، كما تؤكد ذلك كتب التاريخ التي كتبها المؤلفون اللاتين « 228 » ، وهم رجال أو لو بأس وشجاعة كبيرة جدا ، لا سيما أهل الجبال منهم . ويحترمون العهد قبل كل شيء ، ويفضلون ضياع حياتهم عن أن يخلفوا وعدا . وهم غيورون إلى أبعد الحدود ، ويحتقرون الحياة مقابل احتمال إهانة حول موضوع نسائهم . وهم يحبون المال حبا جما مثلما يحبون الثروة والسمعة الطيبة ، ويذهبون إلى مختلف أنحاء العالم بتجارتهم ، ويرى بعضهم في مختلف المواسم
--> ( 226 ) وذلك على أثر حركة الإصلاح الموحدى المتزمتة في القرن الثاني عشر . ( 227 ) أي بلاد البربر . ( 228 ) إشارة إلى كتاب FidesPunica تأليف ساللوست ، وهو مؤرخ لاتيني ولد سنة 86 ق . م . وتوفي سنة 24 ق . م . وقد حكم إقليم أفريقية وجمع ثروات طائلة سمحت له ببناء قصر فخم محاط بحدائق شهيرة . وترك لنا كتاب « حياة جوغورته » و « تآمر كاتالينا » .